الشيخ محمد اليعقوبي

329

فقه الخلاف

شرعي له تحديده الشرعي ، وإما أن تكون بصدد بيان نفس ذاك الأمر التكويني العرفي حقيقة ودقة باعتباره مفهوماً دقيقاً قد يخطأ فيه النظر السطحي العرفي ، فإن الشارع من شأنه في مثل هذه المفاهيم العرفية التكوينية التحديد والبيان وتصحيح الأفهام إذا كانت تلك المفاهيم متعلقات للأحكام الشرعية ومحطاً لحاجة الناس ، ويكون البيان الشرعي عندئذ حجة بل موجباً للقطع بصحة ذلك التحديد إذا علم بصدوره عن الشارع ، وأن ما يقوله أهل الفن إذا كان علىخلافه فهو إما أن يكون خطأً منهم أو محمولًا على مصطلح خاص كما تقدم في الشهر النجومي . فكلا هذين النحوين - المحملين - في التحديدات الشرعية في الأمور التكوينية ثابت في الفقه كما لا يخفى علىالمتتبع الخبير ، فلا يصح طرح مفاد الروايات إذا كانت متعرضة لأمر تكويني كمبدأ الفجر أو الزوال أو الغروب أو الشهر لمجرد دعوى كونها من الأمور التكوينية وأنه لا مجال للتعبد فيها ولابد فيها من مراجعة أهل الفن ) ) « 1 » . ومنها : ما قاله بعض الأعلام لدى الاستدلال على القول المشهور بقوله تعالى : ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ) ( البقرة : 189 ) وحاصله : أن ( ( الميقات ليس تكوّن الهلال في وقت من الأوقات وخروجه عن المحاق مطلقاً ، بل تكوّنه ورؤيته عند الغروب ، وهذا القيد هو المهم في هذا الاستدلال ، والمتبادر من الآية بحكم كونه خطاباً لعامة الناس في أقطار الأرض وأي جزء منها ، هو أن ميقات كل إنسان هو هلاله وقت غروب الشمس عن أراضيه ، وعلى ذلك فلا تكون الرؤية في بقعة من البقاع دليلًا على دخول الشهر فيجميع الآفاق أو الآفاق التي تشارك معها في جزء من الليل ، إذ لو التزمنا بذلك يلزم أن يكون بدء الشهر فيه هلاله المتحقق في ثلث الليل أو نصفه مع أن الميقات هو هلاله وقت الغروب في أراضيه ) ) « 2 » .

--> ( 1 ) السيد محمود الهاشمي في مجلة فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) ، العدد 31 ، صفحة 59 - 60 . ( 2 ) الشيخ جعفر سبحاني في مجلة فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) ، العدد 40 ، صفحة 112 .